محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
270
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ يفسر الفخر الرازي معنى قول الحسن كما يلي : قال أهل التحقيق : كلام الناس مع الناس إما أن يكون في الأمور الدينية أو الأمور الدنيوية ، فإن كان في الأمور الدينية فإما أن يكون في الدعوة إلى الإيمان ، وهو مع الكفار ، أو في الدعوة إلى الطاعة ، وهو مع الفساق . أما الدعوة إلى الإيمان فلا بد وأن تكون بالقول الحسن ، كما قال تعالى لموسى وهارون بصدد دعوتهما لفرعون : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أمرهما تعالى بالرفق مع فرعون . وقال لمحمد : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وأما دعوة الفساق فالقول الحسن فيه معتبر : قال تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ أما في الأمور الدنيوية فمن المعلوم بالضرورة أنه إذا أمكن التوصل إلى الغرض بالتلطف في القول لم يحسن سواه ، فثبت أنّ جميع آداب الدين والدنيا داخلة تحت قوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ اختلف فيمن أريدوا بقوله ثم توليتم على وجهين : أحدهما أنهم من تقدم من بني إسرائيل وثانيهما أن الخطاب في العبارة لمن كان في عصر النبي من اليهود يعني أعرضتم بعد ظهور المعجزات كإعراض أسلافكم .